أحمد ياسوف
31
دراسات فنيه في القرآن الكريم
فيها ، وجسّم معانيه وهو يقدم الدهريات ، وخاطب الحواس منذ عملية السماع والنطق . وأخيرا نستنتج أن التعلق الكلي بشكل المفردة يطمس المعنى ، وهو تعلق زائف غير مستساغ ولا يجدي نفعا ، كما نجد سلبية هذا النهج في مذهب الرمزية المغرقة في الشعر ، فالكلمات أصوات ومعان ، ولا يمكن التفريق بينهما إلا على سبيل الافتراض عند الدراسة النقدية ، والصوت والمعنى وجهان لورقة واحدة في الأدب واللغة ، ولا تظهر الارتباطات الموسيقية في الكلمة للعيان إلا وهي داخل النص . ولا تتكشف مساندة الموسيقا اللفظية في تعميق أثر المعنى لأي قارئ ، فالأمر يتطلب تمحيصا ، وسلامة ذوق ، وتدبرا عميقا ، إذ يحتاج الأمر إلى رهافة حس مقرونة بعلم اللغة الذي يقدم ماهية الصوت وصفاته . ونحن لا ندّعي مساندة الشكل للمضمون في مفردات القرآن إلى درجة المحاكاة التي لم تحظ برضى الكثير من اللغويين ، فالقرآن يشتمل على جماليات متعددة تستغني عن جمال متوقّع وأحيانا متقوّل لا يقنع وهكذا يبدو فاترا في التوتر الفني النفسي . لذلك نرى في القرآن مناسبة تامة بين الشكل والمضمون ولا نرى محاكاة ، أي نرى مناسبة الصوت الدال للمدلول ، فلا أقل من العودة إلى القرآن إذ قدّم الأحوال النفسية ، وتصوير أجواء المواقف في المدود والغنّات والتنكير والسّكنات والحركات ، فالموسيقى اللفظية أسهمت في رسم العالم الداخلي والعالم الخارجي المتجلي . فالمواقف مختلفة ، والتشكيل الصوتي تبعا لها مختلف ، وكأن الحرف يمثّل ويرسم ، والحركات تضيف الأطر اللازمة للصورة ، فحروف الهمس في مواقف اللين والهوادة والرقة ، وحروف الإطباق